لا تخلطوا بين الاختلاف السياسي وخرق الأصول والمعايير الحزبية

0

hand_writingريبوار أحمد:

بعد أن هدد حميد تقوائي في أول رسائله المفتوحة الموجهة لي باللجوء الى تدمير انسجام ووحدة صفوف حزبنا مقابل موقفنا من الانفصال في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، وأيضاً بعد أن دعا مباشرة بعد رسالة حميد تقوائي كل من مصطفى صابر ومحسن إبراهيمي وآذر ماجدي صفوف حزبنا دعوة صريحة للثورة والانتفاض ضد القيادة، عبر عدد من الرفاق دعمهم ومساندتهم لهذه الدعوة وهذا المشروع. وبقدر تعلق الأمر بتعبير هؤلاء الرفاق عن خلافهم السياسي مع موقف القيادة كان الأمر مسألة بسيطة بالنسبة لنا ونظرنا الى الأمر كحق من حقوقهم، وحددنا لهذا الغرض قناة أصولية تنظيمية كي يعلن ويعرض كل رفيق أي تصور لديه دون أي عائق لصفوف الحزب. ومنها النصوص المكتوبة، ومن ثم تنظيم ندوات في البلدان المختلفة وفي داخل العراق مع التنظيمات، وتنظيم ندوة مركزية في الخارج..وفي النهاية أعلنا بعد عرض وجهات النظر والتصورات المختلفة أن أي شخص لديه أي طرح أو برنامج عملي وعلى وجه الخصوص إذا كان مخالفاً لموقف القيادة مدعو للمشاركة في اجتماع اللجنة المركزية وبإمكانه قول كلمته في الاجتماع والسعي لجعل وجهة نظره وتصوره وجهة نظر وتصور الحزب.

وقد عبر الكثير من الرفاق بهذا الشكل عن آرائهم وشاركوا في الاجتماعات والندوات وقالوا ما أرادوا قوله واستمعوا لحديث القيادة وفي خاتمة المطاف تحقق انسجام عالي المستوى. غير أن رفاقاً آخرين بدأوا منذ البداية بخرق الأصول والمعايير الحزبية بحجة أن لهم خلافاً سياسياً. وقد أكدنا منذ البداية أن ليس هناك أي عائق أمام الخلاف السياسي والتعبير عنه، وشرطنا الوحيد هو الالتزام بالأصول والموازين الحزبية. ولكن رفاقاً لجأوا فوراً لخرق المعايير والأصول الحزبية، من خلال نشر نصوصهم وكتاباتهم بشكل مستقل دون الأخذ بنظر الاعتبار الآليات الحزبية، أو من خلال التمرد على الحزب وتحريم الاجتماعات الحزبية مع القيادة، أو من خلال وضع شروط للمشاركة في تلك الاجتماعات، وعدم الحضور في ندوة الكوادر، وجمع التواقيع ضد القيادة…

وقد نبهنا لمرات عدة رفاقنا هؤلاء أن عليهم عدم الخلط بين الخلافات السياسية وخرق الأصول والمعايير الحزبية، فالأولى مسموح بها ولكن الثانية ليس مسموح بها. وقد لجأ هؤلاء الرفاق في إدامة مساعيهم لتنفيذ المخطط والقرار التصفوي لقيادة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ضد حزبنا، الى تشكيل شعبة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني داخل حزبنا تحت تسمية “كتلة الدفاع عن منصور حكمت”. وما طرحوه باسم برنامج الكتلة يبين أكثر من أي شيء آخر أن ليس لهم أي تشابه مع الكتلة، فما طرحوه بمجمله ليس له أية صلة بأجندة الحزب الشيوعي العمالي العراقي والمجتمع العراقي وكان بمجمله انعكاساً لقرارات وسياسة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ضد حزبنا. وحتى أن هؤلاء الرفاق لم ينتظروا رد القيادة ولم يفسحوا المجال لمعرفة ما سترد عليهم به القيادة، فبعد أربعة أيام من طلبهم أعلنوا فجأة يوم 18-9 في مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني “كتلتهم” بشكل غير حزبي وغير قانوني. وهذا دليل آخر يبين أن ما يسمونه كتلة هو شعبة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني وليس أي شيء آخر، لأنهم ومن أجل تشكيل كتلتهم ما كانوا مضطرين لإعلانها يوم الثامن عشر من أيلول، وكان من الممكن أن يجري الحديث مع القيادة حول هذه القضية بشكل هادئ وبدون افتعال أية ضجة وتصل القضية لنتيجتها المنطقية. ولكن ما تطلب أن يُعلن هذا المشروع بأي ثمن يوم 18-9 لا هي مصالح الحزب الشيوعي العمالي العراقي ولا له أية صلة بالمجتمع العراقي، بل فقط المصالح الضيقة للحزب الشيوعي العمالي الإيراني، كي يبين في مؤتمره اللاقانوني أن هناك كتلة في الحزب الشيوعي العمالي العراقي وهي تدعمه وتسانده. ولخدمة نفس هذه السياسة التصفوية رشح أربعة من أولئك الرفاق أنفسهم للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني وصوت لهم وانتخبوا أربعتهم من نفس المنظار أيضاً.

والأكثر غرابة من كل ذلك أن هؤلاء الرفاق قد سلموا الرسائل والتعميمات الداخلية التنظيمية الى حزب آخر وحتى أنهم أعلنوها للمجتمع وكافة الأحزاب الأخرى في مؤتمر علني. وقد وجهت قيادة الحزب رسالة لخمسة من هؤلاء الرفاق كعضو لجنة مركزية وكوادر حزب، مع ذلك قاموا بإعلانها من على منبر المؤتمر العلني للحزب الشيوعي العمالي الإيراني. إن من أكثر المبادئ والأصول الحزبية أساسية وبديهية ليس من حق أي عضو من أعضاء الحزب إخراج رسائل حزبه الداخلية وإعلانها خارج صفوف الحزب بأية ذريعة كانت في مطلق الأحوال. وأي شخص يقوم بهذه فإن ذلك يعني أن من غير الممكن الاعتماد عليه والثقة به وليس بإمكانه البقاء داخل صفوف الحزب والإطلاع على أسرار الحزب. يفقد الثقة التي تمكن حزبه من إعطاءه أية رسالة وسر حزبي. وبهذا الخصوص كان رد الفعل صحيحاً من قبل صفوف تنظيمات وكوادر الحزب في رفع أصوات احتجاجها بشكل مذهل، غير أننا ومن أجل التعامل بشكل سياسي دقيق مع القضية أبدينا مرونة وليونة.

وبعد أن حافظت القيادة على رباطة جأشها ونبهت الرفاق وأعطتهم مهلة بالتخلي عن الخروقات والالتزام بالموازين والأصول الحزبية، ولكن الرفاق استمروا في خروقاتهم وحتى أنهم اتهموا القيادة بعدم فسح المجال أمام التعبير عن خلافاتهم السياسية “وتنتهك حقوقهم الفردية والمدنية”. وبهذا بدأوا بإصدار بلاغات ونشرها على المواقع الإنترنيتة باسم الكتلة وجعلوا من تلك المواقع ساحة وقناة للجدل والنقاش مع القيادة، وفي خاتمة المطاف فتحوا موقعاً وبدأوا بالجدل من خلاله مع القيادة. والغريب أن اسم وبرنامج الرفاق المعلن كان مختلفاً مع ما طرحوه سابقاً على القيادة.

بالنتيجة اتخذت القيادة الإجراءات اللازمة بحق أربعة من هؤلاء الرفاق على أساس قائمة من الخروقات  ونبهت الرفاق الآخرين الى التخلي عن الخروقات. فنشر مجموعة من الرفاق رسالة احتجاجية في موقعهم الإنترنيتي ضد القيادة، كانت مليئة بالاتهامات والتقول على القيادة وتجاوزوا بهذا كل حدود الأصول والمبادئ الحزبية وهذا نفسه موضع مساءلة جدية. ولكن بمعزل عن هذا من الضروري توضيح بعض النقاط حول أدلة هؤلاء الرفاق في رسالتهم الاحتجاجية.

1-يتهمنا الرفاق بموجب البند الثالث من المبادئ التنظيمية للحزب بأننا “انتهكنا حقوقهم الفردية والمدنية بإعطاء توجيهات لهم بعدم المشاركة في مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ومن ثم اتخذنا إجراءات بحقهم على أساس ذلك”. ويبدو أن الرفاق يريدون الخلط بين الحقوق الفردية والمدنية وبين الأصول والموازين الحزبية، ويتناسون أن كل واحد منا حين انتمينا الى الحزب بكامل حريتنا الفردية والمدنية قد اتفقنا على العمل معاً في هذا الحزب بموجب الأصول والموازين الحزبية. الموازين الحزبية والمبادئ التنظيمية فيما بيننا كأعضاء حزب هي تعهد فيما بيننا للعمل مع بعض، ولكن حين نذكّر الرفاق بهذا التعهد الذي قبلوه بكامل حريتهم الفردية والمدنية، يقولون لنا أنكم تنتهكون حقوقنا الفردية والمدنية. ويتحدث البند الثاني عشر من المبادئ التنظيمية، أن على أية لجنة الالتزام بقرارات اللجان الأعلى منها، وحين تصدر القيادة توجيهات الى صفوف الحزب تقول لهم أن لا يشاركوا في مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني لأنهم وضعوا في جدول أعمال مؤتمرهم سياسة مناهضة لحزبنا، يقولون لنا إنكم تنتهكون حقوقنا الفردية والمدنية. إن من أبسط أسس وموازين التحزب أن ليس من حق أي عضو من أعضاء الحزب المشاركة في أي مشروع سياسي ضد حزبه، وهذا لا يتناقض مع أي حق من الحقوق الفردية والمدنية ولا يمكن تبريره مطلقاً. بل هو حكم يستند الى الأصول التي تعهد كل شخص بكامل حريته الفردية والمدنية يوم دخل الحزب بالالتزام بها. وإذا لم يلتزم بها بحريته الفردية والمدنية، فإن معنى ذلك أنهم نقض هذا التعهد، وبهذا ليس للحزب الوقوف بوجهه ولكن للحزب أن يستخدم حقه كحزب ويقول أن تعهدي بالعمل معكم لم يبق كما هو وأنتم خارج هذا الصف الذي يعمل بهذا التعهد. إن هؤلاء الرفاق يخلطون بين المشاركة في مشروع ونشاط سياسي ضد حزبهم وبين الحقوق الفردية والمدنية. والأهم من ذلك كله أنهم شاركوا في ذلك المؤتمر كعضو لجنة مركزية أو ككوادر في الحزب الشيوعي العمالي العراقي وليس كمواطنين آخرين، وبهذا الاسم شاركوا في ذلك المشروع السياسي المعادي لحزبهم، بهذه الصفة تحدثوا من على منبر ذلك المؤتمر ضد حزبهم ومن أجل تأييد الحزب المخالف لحزبهم، وحضروا هناك كجزء من الحزب الشيوعي العمالي العراقي واستفادوا من اسم الحزب لدعم مشروع حزب آخر ضد حزبهم. وبهذا رشحوا أنفسهم للجنة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني المركزية، ومع ذلك حين تتم مساءلتهم يسعون لتأطير مشاركتهم في قالب مشاركة أي مواطن عادي شارك في أي تجمع أو اجتماع ويقولون لقد استخدمنا حقوقنا الفردية والمدنية. وإذا نظرنا أيضا الى القضية بهذا المعيار فإنهم قاموا بخرق كبير بأخذهم أسم الحزب وصفة عضو اللجنة المركزية وكادر الحزب الشيوعي العمالي العراقي معهم الى ذلك المكان. ولهذا وبالرغم من أننا نعتبر كل الحالات خرقاً إلا أننا ميّزنا بين أن تذهب كفرد وتجلس هناك وبين أن تذهب وتتحدث كعضو لجنة مركزية أو كادر وعضو في الحزب وتشارك في مشروع سياسي ضد حزبك.

2-يقول الرفاق من دون الاستناد على أية أصول وأسس أن ليس هناك أي اتفاق بين الحزبين حول أن أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني والحزب الشيوعي العمالي العراقي فقط لهم الحق في الترشيح للجنة المركزية لكلا الحزبين. في الوقت الذي أعلنت فيه آذر ماجدي في اليوم الأول من مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني وبمعزل عن كل شيء وأمام أنظار الناس أن أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي فقط لهم الحق بموجب اتفاق كلا الحزبين في الترشيح للجنة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني المركزية، ولكن بموجب مصالحهم العصبوية وسياستهم التصفوية وبانتهاك الاتفاق القائم بيننا ألغوا في اليوم الثاني الاتفاق دون إعلامنا بالأمر ودون موافقتنا وفتحوا الأبواب من جانب واحد فقط أمام كافة الكوادر وحتى أعضاء حزبنا كي يرشحوا أنفسهم للجنتهم المركزية، وحتى أنهم ضمنوا أنه بمجرد ترشيح نفسه يصوتون له. وبهذا الشكل جعلوا من المؤتمر والحزب واللجنة المركزية والأصول والمبادئ الحزبية مسخرة هزيلة.

ولكن بمعزل عن هذا لم يكن الاتفاق شيئاً مخفياً، ففي وقت ما وبناءاً على اقتراح من منصور حكمت تم الاتفاق بين الحزبين على هذا الأساس وحصل الاتفاق على تأييد المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي العمالي الإيراني والمؤتمر الأول للحزب الشيوعي العمالي العراقي، وقد التزم به الطرفان التزاماً تاماً في المؤتمرات الثاني والثالث والرابع للحزب الشيوعي العمالي الإيراني والمؤتمرات الأول والثاني للحزب الشيوعي العمالي العراقي، أي لما قبل المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العمالي الإيراني. وحتى في المؤتمر الرابع للحزب الشيوعي العمالي الإيراني أرادت الرفيقة ينار محمد ترشيح نفسها للجنة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني المركزية، وبالرغم من استقبال المندوبين الكبير لهذا الترشيح، إلا أن الهيئة الرئاسية للمؤتمر التي كانت مكونة من كورش مدرسي وحميد تقوائي وأصغر كريمي، قالت مباشرة أن من المؤسف أن الترشيح لا يمكن قبوله لأنه يخالف الاتفاق بين كلا الحزبين لأن ينار محمد ليست عضواً في لجنة الحزب الشيوعي العمالي العراقي المركزية. والسؤال هو ما الذي تغير في الفترة ما بين المؤتمر الرابع والمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي العمالي الإيراني وما بين اليوم الأول واليوم الثاني للمؤتمر الخامس وعلى أساس أي جزء من هذا الاتفاق؟ كيف وبأية أصول ومن أجل أية مصالح ألغي هذا الاتفاق؟ بأي دليل يقسم الرفاق أن ما قاموا به ليس تجاوزاً للأصول وليس خرقاً؟

هم يتهموننا أن وجودنا في اللجنة المركزية للحزب الحكمتي يمثل خرقاً حزبياً. ويبدو أنهم لا يبالون بأية تهمة وأي كلام يتهمون به قيادة حزبهم، وليس لهم أي غرض وحاجة في الاستدلال بدليل ومنطق يدعم اتهامهم. ولكن ومن أجل توضيح هذا الأمر للجميع، من الضروري أن أذكر أننا كلنا، الرفاق المشاركين في اللجنة المركزية للحزب الحكمتي، كنا سابقاً وبموجب الاتفاق المبدئي والرسمي بين الحزبين أعضاء أو مشاورين في اللجنة المركزية للشيوعي العمالي الإيراني، ولما انشق الحزب، واجهنا كأي عضو أو مشاور لجنة مركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني خياراً سياسياً خاصاً بنا وكان علينا أن نختار بين سبيلين وضعا أمام الحزب، وبهذا اخترنا سبيلنا. أي أن عضويتنا في اللجنة المركزية للحزب الحكمتي هي استمرار لعضويتنا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني، ونتيجة لانشقاق الحزب اخترنا مثل بقية أعضاء اللجنة المركزية الوقوف الى جانب أحد الطرفين. تماماً مثلما كان بإمكان أي عضو آخر أن يختار أحد الطرفين والبقاء في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني دون أن يستطيع أن يقول له أي شخص ليس من حقك البقاء. غير أن الأهم من هذا هو أننا ومن جانب إحساسنا بالمسؤولية السياسية تجاه انسجام ووحدة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، لم نتخذ هذا الخيار من دون سؤال قيادة الحزب، وليس هذا فقط بل وحتى لم نتخذ موقفاً في الصراعات والاستقطاب ما قبل الانفصال من دون السؤال والتشاور مع قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي. وأنا شخصياً تحفظت بشكل واعي عن التعبير عن الموقف النهائي، وحتى لم أوقع على رسالة الإثنين وعشرين شخصاً بوصفي عضواً في لجنة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني المركزية والتي كنت أتفق مع كل ما جاء فيها فقرةً فقرة، من أجل الحفاظ على انسجام الحزب الشيوعي العمالي العراقي. وبمجرد أن تمكنا عقدنا اجتماعات المكتب السياسي خلال الأيام 20،21،22، و23 من شهر آب بحضوري وحضور عدد من رفاق اللجنة المركزية وقيمنا بشكل شامل الأوضاع والصراعات ونتائجها وحددنا موقفنا ثم وبتأييد المكتب السياسي كأعلى مرجع حزبي بين اجتماعين دوريين للجنة المركزية قررنا كرفاق أعضاء أو مشاورين للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني أن نختار سبيلنا في هذا الانفصال. ويبدو أن الرفاق لا يعتبرون المكتب السياسي مرجعاً ولهذا يقولون لنا أن قمنا بخرق وتجاوز.

هؤلاء الرفاق وفي مواصلتهم لتجاوزهم على الأصول وأثناء الحديث عن التحزب والأصول الحزبية يلقون مختلف الاتهامات من قبيل اليمينية علينا وعلى الحزب الحكمتي، التي يبدو أن معناها ليس واضحاً لهم هم أنفسهم، وهذا ليس بمكان من الأهمية بحيث يُرد عليه، والإشارة إليه فقط للفت الانتباه الى أنه نIنموذجاً على أسلوب حميد تقوائي الذي مزق به في خاتمة المطاف الحزب الشيوعي العمالي الإيراني.

3-وفيما يتعلق بخروقات أولئك الرفاق بخصوص الإعلان عن “كتلتهم” على الملأ، يسعى الرفاق لجر الحديث الى إظهار أننا طلبنا الإبقاء على “كتلتهم” سراً، ولكن الحقيقة هي أن نفس بدئهم باستخدام هذه الصفة من دون الحصول على رد القيادة وتثبيت الأسس السياسية وتحديد معايير وإطار عملهم من قبل القيادة، يشكل بحد ذاته خرقاً صريحاً. ففي الأحزاب السياسية ليس بإمكان أي جمع البدء بالعمل ككتلة من جانب واحد، وإذا ما عمل بهذا التقليد الجديد في حزبنا بحيث يستطيع أي جمع من البدء على أساس ورقة معينة بالعمل ككتلة من جانب واحد، سيفسح هذا الأمر المجال في الغد في أن يرسل أي حزب آخر أربعة أشخاص الى حزبنا لطلب العضوية وبعد أربعة أيام يقولون ننحن سنشكل كتلة لتأييد الحزب الفلاني. إن هذا الذي يتحدث عنه الرفاق هو تدمير لكل حدود التحزب، فتجربة العمل ككتلة في حركتنا هي واضحة بنموذج منصور حكمت ولا يمكن لأحد تشويهها. أي أن نفس العمل من جانب واحد باسم الكتلة هو خرق صريح. غير أن ما نقوله حول إعلانهم “للكتلة” على الملأ، هو من ناحية أن هذا يشكل خطوة أخرى في سلسلة خروقاتهم، لأنهم أخرجوا الأمر خارج الحزب في حين أن اتفاقاً لم يجري بعد داخل الحزب على هذه القضية ولم تسر في مسارها الأصولي. إن هذا هو خرق حتى من ناحية أنهم أخرجوا الاختلافات الداخلية خارج الحزب بدون الاتفاق الأصولي والمبدئي.

يدعي الرفاق أننا ماطلنا وأخرنا الرد على طلبهم

بشكل كبير، والفترة الطويلة التي يدعون أننا أخرناهم فيها ويقولون أنها خمسة أيام هي في الواقع أربعة أيام لم تكتمل حتى. فقد كانت رسالتهم موقعة بتاريخ الرابع عشر من الشهر، واستلمناها يوم الخمس عشر من الشهر، ومع ذلك هم أعلنوها يوم الثامن عشر من الشهر ومن على منبر مؤتمر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني. والسؤال هو هل أن أربعة أيام هي مدة طويل كي تستطيع القيادة فيها عقد اجتماعها والقرار على مثل هذه القضية؟ أو ما هو سر هذا الاستعجال لو كان الرفاق لديهم مواضيع وبرنامج عمل سياسي حقاً وواثقون من صحة أبحاثهم ومواضيعهم بحيث يكتبون لنا في مرات ومرات لنشر أية رسالة من رسائلهم نرجو أن تستعجلوا وتستعجلوا في نشرها والرد علينا؟ ولماذا ليست هناك مثل هذه العجلة وهذا التأكيد إزاء أية قضية ووظيفة من وظائف الحزب الأخرى ودفع أية سياسية أخرى من سياسات الحزب موجهة للمجتمع في قلب هذا السيناريو الأسود الذي يتخبط فيه العراق؟! وحقيقة القضية هي أن لا اللائحة العملية ولا عجلة الرفاق ليس لها أية صلة بلائحة الحزب العملية وليس لها أية صلة بالمجتمع العراقي، بل ومثلما بينوا في لائحتهم فإن كل ما يؤطر غرضهم هو العمل لدعم مشروع الحزب الشيوعي العمالي الإيراني التصفوي، وقد كان الحزب الشيوعي العمالي الإيراني بهذ الخصوص كما أشرت فيما تقدم بحاجة لأن يعلن ذلك في مؤتمره، ولهذا لم يهتموا لذلك إزاء سحق كافة الأصول والموازين.

وإلا فلا الاختلاف السياسي والعمل ككتلة كفراً ولا هو ممنوعاً ولا حتى هو بحاجة للتوتر وإثارة الضجيج، فلو كان أولئك الرفاق قد نظروا من منظار مصالح حزبهم، لكانوا قد طرحوا القضية بشكل سياسي وأصولي وبشكل راسخ، ولكانوا شاركوا في الاجتماعات مع القيادة، ولكنا نحن وهم وكوادر الحزب استمعنا لبعضنا البعض في أجواء هادئة وأصولية وسياسية، وشاركوا في الاجتماع الدوري للجنة المركزية، ولكانوا قد عرفوا أن كان ممكناً أن يقنع أحدنا الأخر أو لا. وإذا لم يكن ممكناً كان من الممكن أن يطالبوا بعد نقاش وجدال أصولي على أساس سياسي مبدئي بتشكيل كتلتهم وإعطاء فرصة كافية للقيادة كي تتدارس طلبهم وأسسه السياسية والرد عليه. لو كانت وحدة الحزب والتحزب قضية بالنسبة لهم ولو بشكل ضئيل لكانوا قاموا حتماً بهذا الأمر. فمنصور حكمت وبعد عامين من طرح سياساته الخاصة وخلافه بشكل مكتوب ومن خلال ندوات واجتماعات، قام بطرح طلب لتشكيل الكتلة.

هؤلاء الرفاق وفي الوقت الذي يتهموننا به بالمماطلة، لدينا تجربة منصور حكمت في تشكيل الكتلة، فقد طرح لعامين أبحاثه السياسية ونظرياته، فصل خطه بشكل تام، وبعد ذلك جاء وطرح في اجتماع اللجنة المركزية الدوري بشكل أصولي موضوع تشكيل الكتلة. أو لدينا التجربة السابقة في طلب تشكيل كتلة عام 1996 في حزبنا وهي نموذج أقرب ويعرف بها حميد تقوائي ورفاقه، حيث انتظر المطالبين بتشكيلها عدة أشهر بعلم منصور حكمت وتدخله المباشر ونفس منصور حكمت قال لهم لا يمكنهم أن يصدروا حكمهم والبدء بالعمل من جانبهم فقط. أما رفاقنا هؤلاء فلم ينتظروا لأربعة ايام وبدأوا بتجاوز الأصول وخرقها، ومع ذلك يقولون عنا أننا لم نجب عليهم وأضعنا الوقت، وكأن الثورة العمالية متوقفة على هذه الكتلة. هم يقولون لماذا أصدرتم بسرعة البرق رسالة دعمكم ومساندتكم للحزب الحكمتي، ولكنهم لا يدركون أننا ومن أجل اتخاذ موقف من هذا الانفصال ولمساندة ودعم الخط السياسي الذي أسس الحزب الحكمتي، كنا نتشاور لمدة ثلاثة أسابيع بعد أن طرحت أمامنا المواضيع والأبحاث الداخلية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني ومن ثم كنا في آخر اللحظات في اجتماع لمدة أربعة أيام وكان لنا يومياً موقفاً موحداً إزاء أية متغيرات جديدة ومنها مبادرة اثنين وعشرين شخصاً ورفضها من قبل حميد تقوائي. في خاتمة المطاف وفي يوم إعلان الانفصال وتشكيل الحزب الحكمتي واليوم الذي تلى ذلك عقدنا اجتماعاً وحللنا الموضوع بكل جوانبه، وحينذاك وصلنا الى نتيجة. والآن يحكم علينا الرفاق بأن علينا في اليوم الذي وصلنا فيه طلبهم من خلال الانترنيت، أن نجتمع بسرعة البرق ونترك كل أعمالنا ونجعل كل ما يشغلنا هو الإجابة على طلبهم.

4-يقول الرفاق أنهم أعلنوا دائماً حفاظهم بشدة على وحدة الحزب وأصوله وموازينه، ولكن القضية الأصلية أنكم لم تحافظوا ليس بالإدعاء بل بشكل عملي على أية أصول وموازين حزبية ولم يكن لوحدة الحزب أية مكانة في مشروعكم. وقد طرحنا جملة من الأدلة الصريحة والواضحة بهذا الخصوص. فنفس إخراج الرفيق عصام لخلافه خارج هيئته أولاً دون أي سؤال وتشاور مع أي شخص أو أية هيئة ونشره مباشرة بشكل مكتوب بين صفوف الحزب، كان خرقاً، وقد نبهته أنا بهذا الصدد. أيها الرفاق اذهبوا واطلبوا من أرشيف الحزب الشيوعي العمالي الإيراني كي يطلعونكم كيف أخرج من الحزب كادر تنظيم كندا “حسن وارش” في عام 1999 وأثناء قضية المستقيلين بعلم منصور حكمت وبرسالة أصغر كريمي وباطلاع حميد تقوائي، فقط بسبب شعار “ليعش حزب العمال الاشتراكيين”، وقيل له عن وجه حق: ليس لك ترديد شعار حزب آخر داخل حزب ما، وأنتم الآن تقومون بتنفيذ سياسة حزب آخر داخل حزب معين وكتاب قرار إخراج حسن وارش هم من يوجهكم في هذا العمل وإذا لجأنا للإجراءات تقولون عنا أننا قمعيون؟! وبهذا الخصوص أيضاً وحين جمع المستقيلون التواقيع داخل صفوف تنظيمات كندا ضد القيادة، قال عنهم حميد تقوائي في أجتماع رسمي “هل أن القيادة هي رب العمل وأنت العمال كي تقوموا بجمع التواقيع ضدها؟!”، ولا يعرف الإنسان ماذا يقول عن هؤلاء الرفاق الذين نراهم اليوم هم قادة جمع التواقيع ضد قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي؟!

وما يقال أن القيادة تمنع الخلاف السياسي، لا تسمح بالتعبير عن رأي مخالف، تلجأ للإجراءات بسبب الاختلاف السياسي، هي كلها تهم باطلة وهزيلة من قبل هؤلاء الرفاق ضد القيادة. على الرغم من أنهم ما كان يفترض أن يكونوا مؤيدين لوجود رأي مختلف والتعبير عنه داخل الحزب، لأنهم يؤيدون علناً حميد تقوائي الذي كان يقول لا ينبغي أن توجد في حزبنا تصورات ووجهات نظر مختلفة. ولكن وبعكس التقاليد العصبوية لحميد تقوائي فإن في الحزب الشيوعي العمالي العراقي أوسع المجالات للتصورات ووجهات النظر المختلفة والتعبير عنها. ونفس هؤلاء الرفاق كتبوا وانتقدوا بشدة وبشكل غير سياسي قيادة الحزب مادام قلمهم يكتب، ونفس رسالتهم الأخيرة التي نشروها علناً لم تكن نقداً بل رسالة إدانة ضد القيادة، وطوال هذه المدة لم نقل لشخص ما شيئاً يسمه لأن له رأياً مخالفاً، ولم يقف أحد عقبةً أمامه، ولم يضيق أحد المجال عليه. ولكننا نقولها صراحة أننا لا نقبل سحق الموازين وانتهاك الأصول الحزبية، ونحن مسؤولون أمام الحزب بهذا الخصوص، مسؤولون أمام المجتمع العراقي، مسؤولون أمام الشيوعية وأمام الوفاء لمنصور حكمت عن الحفاظ على الحزب والتحزب.

ومن الضروري في الختام أن أقول أن أكبر خرق قام به هؤلاء الرفاق هو إحضار أشخاص استقالوا حسب تقارير التنظيمات منذ زمن طويل من الحزب الى داخل الحزب للتوقيع على تشكيل الكتلة. وهذا ما لا يمكن القبول به تحت أية أصول ومبادئ. وهو في نفس الوقت دليل فقدان الأساس السياسي، إن سياسية لها أسسها ولها مشروعيتها ليست بحاجة لجمع التواقيع خصوصاً التواقيع المزورة لأشخاص هم ليسوا أعضاء حزب. وندائي الى الرفاق وخصوصاً أولئك الذين لم يعرفوا الكثير من هذه الحقائق أو لم تتضح لهم هو أن يتخلوا في هذه الفرصة المتبقية عن هذه الخروقات والانتهاكات وفسح المجال كي يتمكنوا من الاستمرار بأعمالهم داخل الحزب.

في خاتمة المطاف من الضروري أن أوضح، بمعزل عن كل ما تحدثت عنه حتى الآن، حكماً أساسياً وأصولياً بشكل مختصر، ألا وهو بغض النظر عن كل بحث وجدال، أصبح الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الآن والحزب الشيوعي العمالي العراقي حزبين مخالفين لبعضهما البعض وكلا الطرفين أعلن ذلك رسمياً، وبغض النظر عن كيفية هذه الخلافات وكيف تبلورت، وبموجب كل منطق ليس بإمكان شخص أن يكون في نفس الوقت عضواً ومؤيداً لحزبين مخالفين لبعضهما البعض. لذا ليس من الضروري أن نخدع بعضنا بعضاً وتتطلب الأصول والمبدئية السياسية أن يختار كل رفيق خياره ويختار أحد الطرفين. ليس هناك من سبيل ثالث. لايمكن إيجاد كتلة في حزب معين لتأييد حزب آخر. وبغض النظر عن الخلاف السياسي واختلاف وجهات النظر، فإن الأساس السياسي والأولي لكل كتلة هي فقط التأييد لحزبها قبل أي شيء آخر.

إن ضرورة كتابة هذا الموضوع كوظيفة ملقاة على عاتقي تتأتى من ناحية أن أضع هذه الحقائق أمام رفاق يعملون لسنوات طويلة مع حزبنا وبذلوا جهداً ومن الصعب عليّ الآن أن أرى أشخاصاً يدفعون بهم من خلال تضليل الطريق عليهم الى خارج صفوف الحزب. متمنياً أن أكون قدمت مساعدة لهؤلاء الرفاق للبقاء وإدامة نشاطهم وفعاليتهم في صفوف الحزب.

9-10-2004 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here