تستقبل نساء وجماهير العراق التحررية هذا العام يوم الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، في ظل أوضاع مزرية ووخيمة، فالسيناريو الأسود الذي يلقي بظلاله على المجتمع نتيجة للحرب الأمريكية، عرض النساء لمآسٍ كبيرة. وخلال الأحد عشر شهراً الماضية لم تكن رسالة ذلك السيناريو للنساء الذي بيع لجماهير العراق بثمن الحرية، غير الاختطاف والاغتصاب والإرهاب الواسع النطاق. وكانت تلك مقدمة للهجوم على كل كوة ومنفذ للمرأة لم تغلقه الفاشية البعثية. فالإرهاب ورجعية الإسلام السياسي التي تقف في الصف المتقدم لهذه البربرية، كانت تفتخر بهذه الجرائم علناً أمام مرأى إدارة وجيش “محرري العراق!”.
لقد مهد هذا السيناريو الأسود وبربرية هذه الأشهر القليلة الأرضية أمام الهجوم على أبسط حقوق المرأة، وأن يتحول الخروج من سجن المنزل الى أمر شاق وعسير وخطر، وفرض الحجاب على النساء تحت ظل التهديد بالطرد من العمل والحرق بالأسيد والقتل، وتأسيس أسوق المتاجرة بأجساد ومشاعر النساء تحت تسمية زواج المتعة، والقرار لفرض القوانين والشرائع البالية والحكم السيف والرجم.
والآن وعلى أعتاب الثامن من آذار، فان هذه القوى والجماعات الرجعية الإسلامية والعشائرية والقومية التي جعلت هذه الأوضاع تنهش الجماهير، تسعى لفرض أكثر الدساتير والقوانين البالية القومية والإسلامية والذكورية رجعية وأشدها معاداة للإنسان على المجتمع وعلى النساء بشكل خاض. وإذا ما تحققت أمنيتها هذه لا يبقى هناك أي شك في أن فدائيي صدام المدججين بالسيوف سيدخلون الميدان بملابس وشكل آخر لحز رقاب النساء.
وبمراجعة بسيطة للثلاثين أو الأربعين سنة الماضية من حياة المجتمع العراقي، يتبين بوضوح وبرغم فاشية ورجعية وغطرسة النظام البعثي، أن نساء العراق وجماهير المجتمع التقدمية، لم تنسجم مع هذه الرجعية التي بيعت عليها باسم “الأعراف والتقاليد الاجتماعية المقدسة”، بل لم يمكن فرضها عليها بشكل كامل في ظل تهديد قوانين وفتاوى الشرف الصدامية والحملة الإيمانية والقتلة من فدائيي صدام. وقد كانت نساء وفتيات العراق طوال عشرات السنين الماضية وعلى صعيد واسع نموذجاً مميزاً للنساء المتطلعات والمتعلمات والناشطات الفعالات في مختلف الميادين الاجتماعية في الشرق الأوسط، وقد اخترن على صعيد واسع الملابس العصرية الشبيهة بالموديلات الغربية والاختلاط مع الجنس الآخر بدلاً من الحجاب والتقاليد المتخلفة.
ان الثامن من آذار هو رمز بارز لاحتجاج النساء ضد الظلم والاضطهاد والتمييز الجنسي، وينبغي أن يتحول في العراق هذا العام الى يوم الوقوف ضد هذه البربرية والرجعية التي تسعى لقولبة حياة نساء العراق بموجب التقاليد والشرائع البالية لآلاف السنين الماضية. وأن يصبح يوم تصعيد النضال وتشديده من أجل المساواة التامة بين المرأة والرجل. ويرد بصوت صادح وبشدة على القوى والجماعات الإسلامية والقومية والعشائرية التي تسعى لفرض دستور وقوانين استعباد واغتصاب النساء. ينبغي تقصير أيدي تلك القوى وغلق دكاكينها، ينبغي اعتبار الثامن من آذار مجدداً كرمز بارز لنضال النساء من أجل الحرية والمساواة، ينبغي فصل الدين عن الدولة، ينبغي أن تصبح المساواة التامة والكاملة بين المرأة والرجل ركيزة أساسية في قوانين ودستور البلد، ينبغي إلقاء كل أشكال الضغط والتقاليد الذكورية والرجعية الى سلة المهملات.
أيتها النساء، العمال، الشباب، والجماهير المتمدنة والتحررية!
يمر المجتمع العراقي بمراحل حساسة ومصيرية، وسيتقرر في خاتمة المطاف مصير هذا المجتمع وحقوق النساء خلال الصراع بين القوى والحركات المختلفة. لذا يجب أن تدخل الحركة الاشتراكية والمساواتية بحزم الى الميدان وتترك طابعها على ذلك المستقبل. هلموا بجانب الحزب الشيوعي العمالي الى الميدان في الثامن من آذار بقواكم الواسعة من أجل إنهاء هذه البربرية وإعلاء وفرض هذه المطالب، استقبلوا الثامن من آذار بالاحتفال والتجمع وعقد الاجتماعات واسحقوا كل تلك القيود والتقاليد الرجعية التي لا تنسجم مع الحرية ورسالة المرأة المساواتية.
عاشت الحركة المساواتية للمرأة!
عاشت المساواة التامة بين المرأة والرجل!
عاشت الاشتراكية!
ريبوار أحمد
نهاية شباط 2004