في الرد على رسالة أحد الرفاق
ريبوار أحمد:
رفيقي العزيز روز رنجبر
سلامي لك وأشد على أياديك، لقد وصلتني ملاحظاتك واقتراحاتك حول السبب في وضع صور منصور حكمت على موقع الحزب على الانترنيت وعلى صفحات صحف الحزب مع صور ماركس دون وضع صور لينين، وأجد من الضروري توضيح هذا الأمر.
إن ماركس مؤسس وواضع نهج الشيوعية، وقد صاغ ماركس بالمساعدة النشطة والدور البارز لانجلز الأسس الفكرية والسياسية والعملية للشيوعية في مختلف المجالات. وضع صورهم هو الإبقاء على راية الشيوعية التي قاما بصياغتها عالية مرفرفة. وقد طور لينين في نفس الطريق الشيوعية وأضاف إليها الجديد، وقام أيضاً وهذا هو الأهم بقيادة ثورة اشتراكية في مساحة واسعة من العالم على أساس نظريات ماركس وبهذا الشكل قام بدور قل نظيره في إشاعة تصورات وأفكار ماركس على صعيد العالم كله. لينين يشكل واحداً من أبرز رموز وقادة الشيوعية.
ولهذا نرفع في الكثير من الأوقات والمناسبات صوره ونمجد دروسه وتجاربه ونظرياته، كذلك إن الاحتفاء بذكرى ثورة أكتوبر الذي نقوم به كثيراً، هو قبل كل شيء تقدير لدور قيادة لينين وإعادة تجسيد دروسه خصوصاً إثبات حقيقة أن الإنسان قادر على تفعيل إرادته وكتابة مصيره ومصير مجتمعه بيده. غير أن رفع الصور في كل مكان ليس هواية بالنسبة لنا، ليس أمراً مقدساً وليس تقليداً ووجباً دينياً كي نقوم به بالمساواة مقابل كافة قادة هذا النهج. بل تجسيد رمز خط ونهج وهدف يجيب على رغبات وأماني وتطلعات الإنسان العليا، ومسعى لجذب أنظار الجماهير الى هذا البديل التحرري. بهذا الخصوص يمكن الاستفادة من الصور قدر الإمكان وبتصوري أن صورة ماركس لوحدها كافية لتوصيل هذا المعنى والغرض. لهذا فإن وضع صور انجلز ولينين في كل مكان الى جانب صور ماركس لا هو ضروري ولا هو أمر جذاب ولا هو يعبر عن أغرضنا ويزيد تجسيد البديل والنهج والحركة الشيوعية.
ولكن بمعزل عن هذا فإن من اللازم والضروري أن نبين أننا تيار خاص داخل الحركة الشيوعية في العالم المعاصر. لأن هناك اليوم أنواع مختلفة من التيارات والحركات غير الماركسية التي تعمل تحت تسمية الماركسية والشيوعية، حيث ليس لها في الجوهر أية صلة بالماركسية ولنا مع جميعها اختلاف جذري، إذ إننا تيار شيوعي خاص نمثل شيوعية ماركس في العالم المعاصر. ووضع صور انجلز ولينين الى جانب صور ماركس لا يقدم أي دليل على اختلافنا هذا. ذلك أن أغلب التيارات الشيوعية غير العمالية وغير الماركسية ترفع صور هؤلاء القادة الثلاثة وتعتبر نفسها وارثة لهم. وإذا قمنا نحن فقط بنفس الأمر لا تستطيع الجماهير تمييزنا عن تلك التيارات. على سبيل المثال لا تميزنا عن الحزب الشيوعي الذي ليس له أية صلة بماركس وانجلز ولينين. والواقع هو أن بعد قادة الشيوعية الثلاثة هؤلاء ظهرت مئات التيارات المختلفة باسم الماركسية التي تسعى للاستفادة من اعتبار وشخصية هؤلاء القادة.
لقد طرحت نموذج الماويين والتروتسكيين وتنتقدهم في وضع صور ماو وتروتسكي الى جانب صور ماركس وانجلز ولينين، وتقول أننا بوضعنا لصورة منصور حكمت الى جانب هذه القائمة يبدو كتقليد لهم. ولكن من وجهة نظري ليس النقد لماذا أضيفت صور ماو وتروتسكي وزادت القائمة على لينين. إنني لا أرى أي حكم مبدئي في غلق هذه القائمة بعد لينين. بل بالعكس أتطلع لأن يكون هناك الكثير من طراز هؤلاء القادة. نقدي للتروتسكيين والماويين أنهم يرفعون راية طراز آخر من الشيوعية باسم ماركس، شيوعية غير عمالية وغير ماركسية. النقد هو أن شيوعيتهم لها اختلاف جذري مع شيوعية ماركس. فلو كان ماوتسي تونغ وتروتسكي مثّلا نفس شيوعية ماركس وكان رمز تلك الشيوعية، حينذاك لن تكون لدي أية مشكلة في أن نرفع صورهم أيضاً.
ربما قاموا لما يسعون إليه بأعمال جيدة، وبرفعهم لصور ماو أو تروتسكي شكلوا رمز شيوعيتهم وهم يبينون ذلك للناس. هذا عمل تقوم به كافة الحركات الاجتماعية. وبتصوري نحن أيضاً بحاجة لأن نبين بالضبط مثل الماويين والتروتسكيين وبقية الحركات الاجتماعية رموزنا ونجسدها، رموز تظهر أننا تيار خاص داخل الحركة الشيوعية ولنا رؤية خاصة لهذه الماركسية التي تتكلم باسمها التيارات اليسارية العالمية المختلفة. عدا هذا فإننا نعتقد أن تكرار أحاديث ماركس وانجلز ولينين ليس كافياً لإجابة الشيوعية على العالم المعاصر، فهناك المئات من الأسئلة والقضايا الجديدة التي برزت لم تكن موجود في عهدهم. وتشكل الإجابة على هذه الأسئلة والقضايا الملامح الفكرية والسياسية والعملية لشيوعية ماركس في العالم المعاصر وتبين استمرارية هذا النهج.
إن هذا عمل قام به منصور حكمت. نحن تيار سياسي اجتماعي شيوعي وماركسي طرح منصور حكمت في العالم المعاصر رؤياه ونظرته للعالم، وبدون إبراز ذلك لن يتبين اختلافنا هذا. بدون الحكمتية لا يمكن تمثيل الشيوعية وماركس في العالم المعاصر. وكما استخدم منصور حكمت عبارة الشيوعية العمالية بدلاً من كلمة الشيوعية التي استخدمها ماركس وانجلز ولينين كي يبين أنه يقصد تلك الشيوعية التي استخدموها هم وبهذا فصل نفسه عن بقية الأشكال الأخرى للشيوعية غير الماركسية، بنفس الشكل نحن بحاجة اليوم الى نبرز رمزاً للشيوعية يكون له اختلاف وتمايز مع رموز تلك الأنواع من الشيوعية غير العمالية. رفع صورة منصور حكمت يحقق لنا هذا الأمر. عدا عن رفع صورة ماركس كرمز للشيوعية، في نفس الوقت رفع صورة منصور حكمت يجذب أنظار الجماهير الى أننا تيار ماركسي خاص حدد ملامحه منصور حكمت في هذا العصر وفصله وميّزه عن الشيوعية غير الماركسية وغير العمالية.
في خاتمة المطاف القضية الأخرى هي أن ماركس وانجلز ولينين معروفون على صعيد العالم كله ولكن من بحاجة للتعريف ويقوم بدور كبير في تجسيد مكانة الماركسية في العالم المعاصر، هو منصور حكمت. علينا بجذب أنظار الناس لكي يأتوا ويتعرفوا على منصور حكمت ويقرؤوه كي يصلوا الى حقيقة أن الماركسية في العالم المعاصر أيضاً هي تيار حي ومستمر والجواب الوحيد على معضلات ومشاكل المجتمع البشري. بدون قراءة منصور حكمت هذه الحقيقة غامضة في العالم المعاصر وهناك الكثير من الغبار الذي يغطيها. الوصول الى منصور حكمت سيزيل ذلك الغبار. التعرف على منصور حكمت هو دليل كبير على حقانية الماركسية، وعلى صحة نظريات ماركس، وعلى استمرارية الماركسية.
ولهذا أنا لست منزعجاً أبداً لأنهم يطلقون علينا تسمية منصوريين بل أشعر بالفخر الكبير بها، وفي الحقيقة نحن كذلك، نحن حكمتيون ونسعى لأن يعرفنا الناس هكذا، فالحكمتية هي ماركسية العالم المعاصر وأجابت من منظار ماركس وبالاستناد على نفس نظريات ومنهج ورؤية ماركس على العالم المعاصر، مثلما أن اللينينية قامت بهذا الدور في بدايات القرن العشرين. ومن الواضح أنه لتثبيت الحكمتية بوصفها ماركسية العالم المعاصر هناك الكثير من الأعمال علينا القيام بها. علينا أن نكون أحزاباً كبرى جماهيرية ومقتدرة، علينا تأسيس أحزاب شبيهة بنا في الأماكن الأخرى، علينا بترجمة وطبع ونشر ميراث الحكمتية باللغات المختلفة، علينا بتطبيق برنامجها العملي وخططها ومشاريعها، وعلينا دفع الشيوعية للانتصار على الأقل في مكان أو مكانين كي نثبت الحكمتية كحقيقة للعالم. واللينينية في وقتها لم تترسخ ببساطة بل قطعت نفس العملية.
عاشت الحكمتية
11-3-2005