العمال بحاجة الى الإتحاد والتنظيم والبديل الراديكالي
أيها الرفاق العمال! بمناسبة عقد هذا المؤتمر أهنئكم من صميم قلبي. وأتمنى أن يكون لمؤتمركم النجاح. النجاح بمعنى أن يكون المؤتمر خطوة كبيرة في سبيل إقامة وبناء خندق راسخ للدفاع عن حقوق وأهدف الطبقة العاملة والإنسانية.
أيها الرفاق العمال! في الأوضاع الشاقة والعسيرة جداً التي فرضت على المجتمع العراقي ومواطنيه، حددتم أنتم لأنفسكم وظيفة ومسؤولية كبيرة وعظيمة. ولدي إيمان راسخ في أن الطبقة العاملة فيما لو كانت موحدة ومنظمة بالالتفاف حول بديل اشتراكي وراديكالي، لهي قادرة على انتشال المجتمع وأنقاذه من هذا المأزق الكبير، والمهمة التي وضعتموها على عاتقكم هي تصب في هذا الاتجاه.
تنظيم وتوحيد الطبقة العاملة حيث يشكل هذا المؤتمر خطوة مهمة لهذا الغرض، يمكنهما أن يجعلا من الطبقة العاملة قوة عظيمة سياسية ومتدخلة، قادرة على انتشال المجتمع وإخراجه من ظل وأسر القوى والبدائل البرجوازية المختلفة. وبهذا الخصوص على المؤتمر أن يؤكد كضرورة حياتية على وحدة الحركة العمالية واتحاد الطبقي للعمال، بكل ميولها واتجاهاتها، بكل تلك المنظمات العمالية المختلفة التي تتخندق في خندق الطبقة العاملة، وتدافع بدورها عن حقوق وأهداف هذه الطبقة وتكافح لقيادة نضالها. ويشكل بهذا الخصوص التأكيد على وحدة النضال والانسجام بين كلا المنظمتين (اتحاد النقابات العمال واتحاد النقابات والمجالس العمالية) كاتحادين عماليين ضرورة حياتية، وكل نوع من القطيعة والابتعاد بين هاتين المنظمتين، أياً كانت الذرائع والحجج، سيؤدي الى أضرار كبرى بنضال الطبقة العاملة وسينتهي في صالح جبهة البرجوازية. ليس على المؤتمر أن يؤكد فقط على وحدة النضال والانسجام بل وعليه أيضاً أن يحدد الخطوات اللازمة لضمان هذا الأمر.
على الطبقة العاملة أن تؤدي دورها كقوة سياسية وقوة مؤثرة ومتدخلة في الساحة السياسية والصراعات السياسية الحالية. فجميع قضايا ومعضلات المجتمع عموماً والطبقة العاملة على وجه الخصوص في الأوضاع الحالية يتم حسمها في الساحة السياسية والصراع السياسي. على الطبقة العاملة وبمعزل عن تدخلها الحازم في الساحة السياسية للإجابة على معضلاتها، أن تتدخل كقوة مصيرية في كافة مشكلات المجتمع وقضاياه وأن يكون لديها سبيل حلها لكل معضلاته وأن تؤدي دوراً طليعياً. فمشاكل الاحتلال وغياب الأمن والإرهاب والصراعات الرجعية القومية والطائفية، وصولاً الى مشاكل الخبز والحرية، سواء بسبب أن وطأة هذه المشاكل ستلقى بأعبائها وثقلها على أكتاف العمال قبل كل شيء، أو بسبب أن هذه هي المعضلات الكبرى والأصلية الراهنة للمجتمع، تتطلب من الطبقة العاملة الوقوف في طليعة المجتمع لمواجهتها. ويشكل مؤتمر حرية العراق بوصفه بديل جبهة الحرية لمواجهة هذه الأوضاع والمعضلات، في الواقع بديل الطبقة العاملة لتنظيم وتوحيد كافة الجماهير التحررية وكافة القوى والحركات التي تجد مصالحها في إنهاء هذه الأوضاع وجذبها الى الميدان. على الطبقة العاملة والحركة العمالية أن تشكل العمود الفقري لمؤتمر حرية العراق وأن تمسك بقيادة المؤتمر بيدها. وعلى المؤتمر الأول لإتحاد النقابات العمال أن يؤكد بشدة على هذه المسألة وأن يحدد الخطوات الضرورية لضمانها.
في أوضاع العراق الحالية، فإن كل قوة اجتماعية، كل طرف ومنظمة، وحتى كل جماعة وفرد، إذا لم تكن مسلحة وليس لديها سلاح، لا تعجز فقط عن أن تتخذ لها دوراً في متغيرات المجتمع، بل وإنها منذ البداية تواجه خطيراً كبيراً أيضاً. مناخ الحرب والاحتلال والصراع والقتل والإرهاب لم تبقِ مجالاً أمام العمال في أن يحققوا أبسط مطالبهم بالإضرابات وتلك الأساليب التي يتخذونها في مجتمع اعتيادي. ففي ظل هذه الأوضاع لم يتبقَ أي أمان للعمال لا في المعامل وميادين العمل، ولا في الأحياء والأزقة أيضاً. وتتم التضحية بهم أفواجاً أفواجاً بشكل يومي. لهذا عليهم من أجل الدفاع عن أمنهم واستقرارهم ومن أجل اتخاذ دور في انتشال المجتمع العراقي من مآسي الحرب والاحتلال والإرهاب، أن يتسلحوا وأن يحافظوا على أمنهم واستقرارهم وحقوقهم بالسلاح الذي يمكسون به بأيديهم. وقد قام مؤتمر حرية العراق بتمهيد هذا السبيل للطبقة العاملة وكافة التحررين من خلال تشكيله لقوة الأمان. (قوة الأمان) هي قوة جبهة العمال والمحرومين والتحرريين للدفاع عن أمنهم واستقرارهم ومصيرهم. علينا أن نقوي هذه القوة بكل الطاقات والقدرات وأن نشكل وحداتها في كافة المدن والأحياء والمعامل والأزقة، فإذا كانت (قوة الأمان) قوية ومقتدرة، فإن بوسعها توفير الأمن والامان والاستقرار والحرية للمجتمع. على العمال أن يشكلوا العمود الفقري لقوة الأمان. وعلى هذا المؤتمر أن يؤكد بشدة على هذه النقطة وأن يحدد الخطوات الناجحة لدفعها الى الأمام.
أن هذه هي الوظائف والمهام الرئيسية التي تضع الآن مكانة ودور أية قوة راديكالية وتحررية على المحك، ومن ضمنها الحزب الشيوعي العمالي أيضاً. فإية قوة وطرف ليس له دور في هذا الميادين والجوانب، فليس له أي مكان في جبهة العامل والحرية واليسار، في ميدان الواقع، أياً كان الأسم الذي يتسمى به وأياً كانت ادعاءاته. ندائي هو أن يجعل هذا المؤتمر من هذه الوظائف والمهام معيار نجاحه.
مع أمنياتي في نجاح المؤتمر في هذا السبيل.
ريبوار أحمد
تشرين الثاني 2006