يا جماهير العراق المضطهدة والمحرومة!
كما كان متوقعاً، فإن السلطة الرجعية القومية- الإسلامية التابعة لأمريكا، سلطة تلك القوى التي كانت حتى أيام قليلة قبل الآن تطلق وعودها ضمن إطار قوائم مختلفة، بدأت أول خطى برنامجها بإصدار قرار رفع أسعار المحروقات ونيتها في قطع المواد التموينية الشهرية.
خطوة وقرار ونية حكومة الجعفري-الطالباني هذه التي تأتي في أوضاع أغرق فيها المجتمع العراقي من قبل نفس هذه القوى في مستنقع انعدام الأمن والمجاعة والبؤس والبطالة المليونية ومئات المصائب والكوارث، هي بمستوى القرار على الإبادة الجماعية لجماهير العراق. فهذه القوى أوصلت نفسها الى كرسي السلطة من خلال التبعية لسياسة الحصار الاقتصادي والحرب والتدمير والقصف وقتل جماهير العراق. ومنذ ذلك الوقت الذي أوكلت لها مهمة حكم العراق من قبل أمريكا سلبت الأمن والمعيشة والمدنية وحتى الماء والمجاري من جماهير العراق. وتقف الآن الحياة المأساوية للجماهير المليونية في الواقع فقط على المحروقات والمواد التموينية الشهرية غير النافعة التي توزع عليها قطرةً قطرة. وهذه آخر خرائب المدنية في العراق التي تريد تلك القوى هدمها. وبسلبها لن يبقى حتى المجال للبقاء الفيزيقي للجماهير. لهذا يشكل هذا القرار قرار القتل الجماعي لجماهير العراق.
هذه السلطة الرجعية والمعادية للجماهير التي تشكلت على أساس تحالف الإسلام الشيعي والحركة القومية الكردية، كانت حتى أيام قليلة قبل الآن تقسم للجماهير وتتوسل بها بهدف خداعها والحصول على بصماتها، إذا ما صوتت لها الجماهير فإنها ستضمن للجماهير مطالبها وتطلعاتها وأمانيها وتبني لها عراقاً جديداً مليئاً بالخير والبركة والرفاه. ولكن هذه هي فقط أول خطاها لسحق أماني وتطلعات الجماهير. وإذن لم يعد كافياً الندم والسخط على هذه وعلى تلك المنابر والمؤسسات والأجهزة الرخيصة التي تغذي الجماهير بهذه الأكاذيب والخدع الباطلة. ينبغي إحباط هذه السلطة، وإفشال هذا القرار القرقوشي وإبطال مفعول سلاح القتل الجماعي هذا…وكل هذا مرهون بالحضور الميداني الشامل والموحد لجماهير العراق المليونية.
ومع تفجر أمواج احتجاجات الجماهير ضد هذا القرار والمرام القذر، وجدت حكومة الأحزاب القومية الكردية والإدارة المحلية لبعض المدن أنها لا تستطيع الوقوف بوجه أمواج سخط وغضب الجماهير، فنشرت لخداع الجماهير وكبح جماح غضبها، الدعايات بأنها غير راضية عن هذا القرار ولن تلتزم به. ولكن لم يبق مجال للخداع، فقد تبين للمرة المئة وبآلاف الأشكال برنامج هذه القوى والقوائم والبدائل. وفي الحقيقة لو أنخدع أي مواطن عراقي وكردستاني بأي من هذه الخدع، فإنه يرتكب خطيئة كبيرة بحق نفسه وبحق المجتمع. فقد أصدرت السلطة الرجعية لهذه القوى القومية والإسلامية قرارها ضد الجماهير وتريد خنق المجتمع تماماً في بحر المجاعة والغلاء.
فما الأكثر عجباً من أن يقوم جلال الطالباني وحزبه وقائمته وحليفه حين يحين وقت التشدق والتبجح يتبجح بأنه يمتلك أرفع منصب في الحكومة العراقية، وحين يحين وقت التنصل عن أخطاء الحكومة مقابل الجماهير، يجعل هذا الأسد الثلجي نفسه أمام أنظار جماهير كردستان معارضاً!! وعلى جماهير كردستان أن تسأل ما هو موقف حضرة رئيس الجمهورية مقابل هذا القرار القرقوشي وحكومته ولماذا لا ينطق بصراحة مثلما كان يفعل أيام الدعاية لمهزلة الانتخابات؟! فلا يمكن أن يكون رئيس جمهورية ويظل صامتاً ويتشدق حزبه وقائمته بأنهم معارضة!! إن هذه هي المعايير المزدوجة، فإما أن يكون أحدها باطلاً أو كلها.
يا جماهير العراق المضطهدة والمحرومة!
لقد اتخذت السلطة التابعة والخاضعة لأمريكا قرارها النهائي، أنها تريد إيصال المجاعة والفقر الى أقصى مدياتها، تريد بيع حصة الإنارة والتدفئة ومستلزمات الحياة اليومية على المواطنين في بلد يجثم على بحر من النفط بسعر المواد المستوردة. إنها تريد قطع المواد الغذائية القليلة والقليلة النفع التي عجر النظام البعثي عن قطعها من الجماهير. إن كل القوائم والقوى والجماعات داخل هذه الحكومة وحلقة تبعيتها لسياسة أمريكا، هي جزء من تلك القرارات والمخططات المعادية لجماهير العراق. إن سلطتها من الأساس هي سلطة مجموعة من القوى والعصابات والمافيا واللصوص الغارقين في الفساد، وهي من كشفت الستار عن لصوصيتها وسلبها ونهبها وفسادها واعترفت بها. عدا عن هذا لا يمكن انتظار أي شيءٍ آخر منها. التصدي لهذه المؤامرة الخطرة واحباطها، يتطلب ويستلزم حضوراً شاملاً الى الميدان. مخاطر الغلاء والمجاعة الكبرى تدعو جماهير العراق بصوت عال للانتفاض وحضور الميدان والسيطرة على شوارع المدن.
إن الحزب الشيوعي العمالي العراقي ومثلما كان طليعة نضال الجماهير ضد الحصار الاقتصادي والحرب والاحتلال والإرهاب وانعدام الأمن، هو الآن الخندق الحصين للجماهير المضطهدة ضد الفقر والحرمان والمجاعة والبؤس. وقد بدأ بهذا الخصوص على صعيد البلد كله وفي نفس الوقت على الصعيد العالمي نضالاً وحملة واسعة لإحباط هذا القرار والمخطط القذر.
أيتها الجماهير المحرومة والمضطهدة!
بددي التوهم! وحطمي سلاسل التضاد والتفرقة الرجعية القومية والدينية والطائفية. ولندخل هذا الميدان الواقعي للنضال بشعار كفى جوعاً! كفى غلاءًً! وكفى فقراً! حول قيادة وراية الحزب الشيوعي العمالي ولتقطعي الطريق على سلب وسرقة خبز وماء ونور حياتك وأبسط مستلزمات الحياة اليومية لك ولأبناءك.
ريبوار احمد
26 كانون الأول 2005