مقدمة لكتاب (الجهالة الاسلامية و العالم المعاصر)

0

hand_writingالإنسان ليس من صنع الرب، بل إن الآلهة وبضمنها الإله الواحد الأحد المجهول المكان وصاحب العظمة والمقدرة والمتسلط على العالم الواقعي، كلها من صنع الإنسان. ففي العصور التي كان المجتمع البشري بصدد التكون والنشوء، نشأت الآلهة والمعتقدات الدينية نتيجة تفكير وأوهام إنسان ذلك العصر حول الطبيعة وما يحيط بالبشر من أحداث وظواهر. فإنسان ذلك العصر كان لدرجة من العجز إزاء الطبيعة والأحداث الطبيعية، بحيث انه حين يعجز عن إيجاد تفسير علمي لها ويعجز عن حماية نفسه من كوارث ظواهرها، ونظراً لأنه يعتقد أن الفيضانات والأمطار والبرق…الخ، لها آلهة، كان يعبد تلك الآلهة ويبتهل لها كي يستعطفها ويسترحمها لتحفظه من تلك المصائب وحل مشكلات حياته. فتحول هذا النوع من التصورات في تناميه وتطوره الى الإيمان باله واحد أحد له سلطة مطلقة على كافة هذا العالم وأحداثه. وبهذا اصبح هذا الرب رب الأديان السماوية المتعالي.

ولكن اليوم وفي الوقت الذي حقق فيه المجتمع البشري ذلك التطور المذهل في ميادين العلم والتكنولوجيا واستطاع إعطاء إجابة علمية لطبيعته وما يحيط به من ظواهر وأحداث واستطاع فرض الكثير من سيطرته على الطبيعة والتحكم بها، إلا أن الخرافات الدينية مازالت تفرض ظلها على صعيد واسع من المجتمع البشري. ومازالت لحد هذه اللحظة عبادة وإطاعة اله واحد أحد مجهول المكان وذو سلطة وقدرة أسطورية باقية ، وليس هذا فحسب بل وحتى عبادة الماء والنار ومختلف الخرافات الأخرى مازالت باقية في الكثير من زوايا هذا العالم كبقايا ابسط وأقدم المعتقدات الدينية للعصر الحجري، ويتم يومياً نفخ الروح فيها .

الدين الإسلامي هو أحد الديانات التي تواصل حتى الآن ممارسة تأثيرها وله دور كبير في الكثير من المجتمعات المعاصرة ويمارس تدخله في الصراع الطبقي وفي الحياة الاجتماعية. وبالطبع فان الحضور الميداني الذي تتمتع به الحركات الإسلامية، يعود الى استخدام تلك الحركات من قبل الغرب في أعوام الستينات والسبعينات في خظم الحرب الباردة بين القطبين الشرقي والغربي كوسيلة لمواجهة الكتلة الشرقية،وقدم لها مختلف أشكال الدعم ووفر لها مختلف الإمكانيات. كي تمارس تلك الحركات الإسلامية دورها في ذلك الصراع بصالح الكتلة الغربية والجناح اليميني للبرجوازية. وقد كان هذا الدور والتأثير بارزاً بشكل واضح وملموس في مناطق من مثل أفغانستان وباكستان والجزائر والعالم العربي بشكل عام وجنوب شرق آسيا والبلدان الأفريقية. حيث ناهضت بوحشية وبربرية عمياء كافة أشكال التقدم والتحرر. فاستلوا سيوفهم الصدئة وأطلقوا فتاواهم وانقضوا على البشر قتلاً وارهاباً وحزاً للرؤوس واشاعةً للرعب. ونصبوا كأعداء للحركة العمالية والشيوعية والحركة المساواتية للمرأة والأفكار المدنية والعلمانية وأية ملامح تقدمية. وبالتزامن مع الدعم ومنح كافة المساعدات من قبل الغرب والجناح اليميني للبرجوازية الى الحركات الإسلامية، برز الدين الإسلامي الى الميدان كبديل سياسي خلال السنوات العشر الماضية في العالم العربي بسبب أزمة الحركة القومية العربية وعجزها عن الإجابة على معضلات ومشاكل المجتمع، وكذلك في البلدان المتخلفة اقتصادياً بسبب تنامي الأزمات الشاملة والفراغ السياسي على صعيد الساحة السياسية في تلك البلدان، ليس فقط كعقيدة ورؤية للعالم وتقاليد وقوانين اجتماعية، بل بصورة أحزاب سياسية متعددة وحتى كنموذج للحكم والسلطة السياسية البرجوازية، ودخل الميدان كطرف في مسار الأحداث وترك تأثيره عليها. إلا أن التيارات والأحزاب والحركات الإسلامية لم تبرز بصورة تيارات وحركات راسخة ومتجذرة، بل  برزت اكثر كحركات مأجورة ومصطنعة تتحرك خارج حدود تلك المجتمعات ويتم تغذيتها ومساندتها من قبل المراكز والدول البرجوازية العالمية المتهورة والعظمى. ونفس هذا التقارب بينها وبين الجناح اليميني للبرجوازية والبربرية الرأسمالية ودور الإسلام في صيانة نظام العمل المأجور والملكية الخاصة والمجتمع الطبقي، تحول الى عامل لإبراز ودعم ومساندة الحركات الإسلامية بمختلف الأشكال في مواجهة الحركة العمالية والشيوعية وكافة الحركات التقدمية والمساواتية.

وحتى الآن يحظى الإسلام وكافة الديانات والخرافات المختلفة بالعناية والاهتمام، لا في العالم العربي والبلدان المتخلفة صناعياً، بل وحتى في قلب بلدان أوروبا وحضارة الغرب وتديم داخل عالم التقدم والعلم والتكنولوجيا وجودها وتحقن بها أدمغة ملايين البشر.

إلا أن بقاء العقائد الدينية عموماً والإسلام بشكل خاص الى اليوم، بنفس المكانة التي بحثناها لم يستند الى نفس العوامل والأسباب التي استند إليها في بداية ظهور العقائد الدينية. فإذا كانت العقائد الدينية، قد ظهرت على أساس خضوع وعجز الإنسان إزاء الطبيعة، فان بقائها حتى اليوم يعود قبل كل شيء الى أن القسم الأعظم من المجتمع البشري المعاصر، هو مثل إنسان ذلك العصر عبد خاضع بيد قدرة تبدو كالقدرة الإلهية. حيث تبدو كالقدرة الإلهية التي تقرر مصير البشر  رغم إرادتهم وتسحق أية محاولة ومسعى للتمرد على حكم مصير مفروض عليهم وتحمها بالفشل.

والى اليوم مازالت مسألة تحقيق القسم الأعظم من بشرية العالم المعاصر لأبسط أمانيه ورغباته، تبدو وكأنها مثل رغبة البقاء على قيد الحياة لدى الإنسان المتوحش للعصر الحجري، بعيدة المنال وخارجة عن إرادتهم وتبدو مثل حكم القضاء والقدر. وأن الحرمان من ابسط الأماني والرغبات مازال كابوساً يطيح بأغلب البشر. فهذا الخضوع والأسر الذي يبدو مثل القضاء والقدر، وهذا الحرمان الذي يواجهه العامل المعاصر مقابل كدحه وطاقته الخلاقة والمبدعة، هو اعظم من ذلك الحرمان الذي عاناه عبيد عصر الرق مقابل كدحهم. ورغاب العامل المسحوقة والمنتهكة في المجتمع المدني المعاصر المتزامنة مع اعظم المساعي والجهود وخلق الثروات. هي اكبر من تلك الرغاب التي تمناها آباء وأجداد العبيد.

إن هذا التناقض العميق والواضح في قلب العالم المعاصر ودور الدين في تبريره وصيانته والحفاظ عليه، بإمكانه كشف أرضية وأسس بقاء الدين الى اليوم وبإمكانه أن يصبح دليلاً على أن عقول ملايين البشر تتم قولبتها بخرافات الدين الهزيلة والسخيفة في قلب حضارة نهاية القرن العشرين. فالإنسان العامل اليوم حين يرى حرمانه مقابل ما تبدع طاقاته الخلاقة، لا يرى أمامه كانسان العصر الحجري سبيلاً للخلاص من هذا التناقض سوى اللجوء الى الخرافة والابتهال الى رب الغذاء والكساء والسماوات التي خلقها. بل إن تطور المجتمع البشري المعاصر قدم لهم السبيل الواقعي للخلاص من هذا الظلم والاضطهاد، ويمكنهم الوصول ببساطة الى حقيقة أن مآسيهم ومصائبهم الراهنة تنبع من سلطة وقوانين الرأسمال لا من حكم القضاء والقدر والمصير الإلهي الثابت. ويشكل الدين عائقاً أمام وصول الإنسان العامل والبشرية المحرومة الى هذه الحقيقة. ينبغي تحديد وجود الدين والمكانة الخاصة للدين الإسلامي كطراز من الأيديولوجيا ورؤية للعالم، كتقاليد، كحركات سياسية بربرية مجرمة، وكنموذج للحكم في قلب تناقضات وصراعات الحركات الاجتماعية المعاصرة.

ليس الدين في العالم الراهن جواباً خرافياً على تلك الظواهر والأحداث الطبيعية التي يبدو عقل الإنسان المعاصر عاجزاً إزاء الإجابة عليها كعقل إنسان العصر الحجري، بل هو أفيون لتخدير البشرية المضطهدة، وعائقاً أمام التفكير الحر للإنسان العامل والكادح للوصول الى الحقيقة وسبيل التحرر والخلاص، ووسيلة لأبعاد تلك الجماهير الأسيرة عن سبيل الخلاص ذاك الذي وضعه المجتمع البشري أمامها بأوضح الأشكال. الدين أداة لقمع احتجاج و(بطر) ورفض المضطَهدين المعاصرين لاضطهادهم، وأفيون لإقناع المحرومين بحرمانهم أسرهم. إن الدين بكل معانيه يشكل اليوم جزءاً من مساعي وجهود ومحاولات البرجوازية للحفاظ على المجتمع الطبقي والملكية الخاصة وقوانين الرأسمال.

والبرجوازية بوصفها الطبقة السائدة والمضطهِدة في هذا العصر وصاحبة النظام الرأسمالي العتيد، تقدر ثمن درع الدفاع عن نظامها وهذا الأفيون الخادع. ولهذا تنتج وتربي في كافة أنحاء هذا العالم الملالي والقديسين والحاخامات جيلاً بعد جيل. وتنثر النقود عليهم وتكرس الواردات غير المحدودة لإعلاء المعابد الدينية ولطبع كتبها وتفاسيرها وقصصها. وتصرف الأموال الطائلة لإشاعة الدروس الدينية في المدارس وتوزيع الحجاب والعمامات والجبب وتعتبر ذلك وظيفةً مقدسةً لها.وكل ذلك يبين بوضوح حقيقة أن الرسالات الدينية هي رسالات الآلهة الواقعية الموجودة على الأرض وليس السماوية المصطنعة. واليوم نفس هؤلاء الآلهة الموجودين على الأرض يحمونها بالأسنان والمخالب وليس القدرة الإلهية. لذا فأن التصدي للدين والسعي لإزالة الخرافات الدينية، ليس صراعاً مع آلهة السماء المصطنعين بل مع الآلهة الواقعيين الموجودين على الأرض، صراع مع اله الرأسمالية الواقعي الموجود على هذه الأرض.

إن شراسة وتوحش التيارات والحركات الإسلامية في مرحلة أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، تزامن مع ظهور النظام العالمي الجديد وسيادة الجناح اليميني للبرجوازية والهجمة الشاملة على الطبقة العاملة والأفكار المساواتية للبشر، كذلك مسار تراجعه وسقوطه وذلك التناسب بينهما، قد بين بأوضح الأشكال جوهر الإسلام كدرع دفاعي لحماية المجتمع الطبقي ونظام العمل المأجور البرجوازي، ويكشف أيضاً الأسس والأرضية لكافة الممارسات الإرهابية وإطلاق فتاوى القتل وهمجية الحركات الإسلامية. وكانت تلك الممارسات بالضبط ضرورة استلزمها النظام الجديد الرأسمالي لهذا العصر حيث أدارها في بعض الأماكن بالإسلام وفي بعض الأماكن باليهودية والقومية والديمقراطية و …

وقد كان الدين الإسلامي بوصفه رؤية للعالم يحافظ دائماً وفي مختلف المراحل على مصالح الطبقات المضطهِدة والسائدة ويتحرك بالضد من الطبقات المضطهَدة، وتستخدمه البرجوازية اليوم لتخدير الطبقة العاملة والبشرية المحرومة، وتشتت به صفوفهم النضالية، وتقمع به احتجاجات حركة العمال والمحرومين التحررية، ويقوم الدين الإسلامي بإيجاد المبررات للمجتمع والاضطهاد الطبقي ويقول أن الله كما منح الأصابع أحجام مختلفة فانه منح البشر ايضاً ذلك الاختلاف وينبغي على كل شخص الرضا والقناعة بمكانته وأن لا يحسد شخصاً آخر على نصيبه، ويعتبر الإسلام الثروات ورؤوس الأموال التي جمعها الرأسماليون بامتصاصهم دماء العمال وسلب ثمار كدحهم، نعماً منحها الله لهم ويرى في النضال الطبقي للعمال ضد اضطهاد الرأسمال فوضىً وعصياناً وصراعاً بين المسلمين والحسد والنظر الى نعم الأغنياء التي منحها الله لهم.

ويعتبر الإسلام العامل والرأسمالي المسلمين اخوة فيما يعتبر العامل المسلم والعامل المسيحي والذي ليس لديه دين أعداء لشخص من ديانة أخرى ويعتبر أحدهم  كافراً مقارنة بالآخر ويحل دمائهم ويرى في قتلهم جهاداً وواجباً دينياً. وحتى بين العمال المسلمين يعتبر الرجل جنساً حاكماً متسلطاً والمرأة جنساً محكوماً ومضطهَداً. وبهذا يمزق صف العمال الطبقي ويعمل من جانب على بث الفرقة والنزاع في تلك الصفوف، ومن الجانب الآخر يقوم يضع يد العامل المضطهَد بيد الرأسمالي المضطهِد.

الإسلام يختم جبين الإنسان بهوية (العبودية). وحتى انه يستخدم صفة (العبد) للإنسان الحر، كي يبقي راية انعدام الحقوق التام مرفرفةً على رؤوس البشر ويقصر أيديهم عن النضال لتحقيق حقوقهم الإنسانية. وهو يعلن أن الطغاة والمظلومين كلهم عبيد الله كي يغطي على العبودية الواقعية التي يرزح تحت وطأتها العمال ويقمع النضال ضد تلك العبودية تحت مسميات الكفر والإجرام وعصيان مشيئة الله. ويعتبر الحرمان ومصائب المجتمع الطبقي مصيراً ثابتاً وإلهيا حيث يكون (العبد العاجز) غير قادر على إجراء أي تغيير على هذه الأوضاع، حتى أنه يتهم أية محاولة من هذا الطراز بالعصيان والتمرد على أمر وارادة الله والمصير الإلهي ويحكمها بالقمع. ويقول أن على الإنسان الخضوع للأحكام والمصير والظروف التي صاغها الله للعالم، ولا يمكن لأي شخص الكلام عن تغيير المصير أو التحكم به.

ومثلما قام الإسلام في العالم المعاصر بهذه الرؤية الى العالم والأيديولوجيا والأحكام بالحفاظ على المجتمع الرأسمالي وتقسيم البشر الى طبقات مضطهَدة وطبقات مضطهِدة ومكانات مختلفة والعمل كأداة قمع وخداع لإخضاع العمال، فانه قام بممارسة هذا الدور في التاريخ الماضي للمجتمعات الطبقية السابقة أيضاً وكان دائماً مناصراً ومدافعاً عن مصالح وسلطة الطبقات السائدة والمضطهِدة ومدافعاً عن الرجعية وانعدام حقوق الإنسان. ففي عصر مجتمع الرق، كان قادة ومريدو وحكام الإسلام من اكثر الأشخاص امتلاكاً للعبيد في ذلك العصر وامتلكوا الآلاف منهم. وفي عصر الإقطاع، كان الدين والإسلام من ضمنه درع الدفاع عن مصالح سلطة الطبقة الإقطاعية لدرجة أن البرجوازية الحالية التي كانت في ذلك العهد طبقة ثورية، اضطرت لجعل النضال ضد الدين أحد ميادين نضالها لإسقاط النظام الإقطاعي. غير أنها وبعد انهيار النظام الإقطاعي أدركت حقيقة حاجتها للدين بوصفه وسيلة لحماية نظامها الطبقي، ولهذا لجأت اليه مجدداً وخدمت الدين أكثر من أرباب العبيد والإقطاعيين. لقد تناقلت الطبقات المضطهِدة الدين الإسلامي في المناطق التي كان رائجاً فيها عن آبائها وأجدادها بوصفه ميراثاً مرحلة بعد مرحلة.

كذلك شكل الإسلام نموذجاً لحكم الطبقات المضطهِدة والحاكمة. وقد طرح هذا النموذج نفسه في كافة مراحل المجتمع الطبقي، وفي المجتمع الرأسمالي المعاصر، يطرح هذا النموذج نفسه لسلطة الطبقة البرجوازية ايضاً. فحكومة الملالي والشريعة الإسلامية، هي الآن قائمة كشكل من أشكال الحكومة البرجوازية في العديد من البلدان مثل إيران وأفغانستان والسعودية. ويعتبر نموذج الحكم هذا من اقبح وأشرس أشكال الحكم البرجوازي وهو يعني وضع نصل سيف السلفية سيف علي ذو الفقار على عنق أي إنسان لا يخضع للشريعة والأحكام والقوانين والرؤية الإسلامية للعالم ولا يضع أغلال انعدام العدالة والحقوق المطلق بعنقه، فالحكومة الإسلامية تقوم وبموجب تصورات القرآن بمنح البشر هوية (العبودية) وعلى هذا الأساس تجعل من الرضا بحياة العبودية قانوناً للبلاد ينبغي على كل شخص الامتثال له. وفي ظل الحكومة الإسلامية لا ينتفي فقط أي تدخل للجماهير في مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومصير المجتمع،بل وحتى ينتفي حقها في التفكير ولاتكون حرة حتى في حياتها الشخصية. القانون وإطار تفكير الإنسان والأحكام ليست فقط قادمة من فوق البشر أنفسهم بل وأنها  ” تأتي من فوق هذا العالم الواقعي وتنزل من رب السماوات جاهزة ومفصلة على الإنسان”!! وليس من حق أي إنسان النظر إليها من منظار شخص صاحب رأي خاص، بل إنها محكومة بالتطبيق دون أي نقاش وجدال. وفي هذه الحكومة تكون القدسية للسيف والخنجر والركل، وفي ظل التهديد والوعيد ينبغي أن يكون كل شخص مسلماً عابداً، وعلى الجميع أن يكونوا عبيداً وتكون النسوة جواري لأولئك العبيد. فالرجم والضرب وقطع الأيدي والأرجل واغتصاب النساء وحرقهن وتنقيبهن بالسواد إذا ما برزت وجوههن، هي من قوانين الحكومة الإسلامية وهي تطبق الآن قانوناً رسمياً في البلدان التي تتسلط فيها حكومات إسلامية.

الإسلام هو دين ذكوري ومناهض للمرأة ويدافع بشدة عن عبودية المرأة. ففي الإسلام  تكون المرأة اقل منزلة مقارنة بالرجل وهي ذات مكانة من الدرجة الثانية حيث يسيطر الرجال علناً على النساء. وتتم معاملة المرأة كجارية لدى الرجل. وفي العائلة التي يحكمها الرجل حتماً، يرشد الإسلام الرجال ويمنحهم حق ضرب النساء لتعليمهن الطاعة والخضوع، وينظر الى المرأة بوصفها ملكاً للرجل تباع وتشترى بالنقود من خلال المهر. ولهذا يتم الحديث عن المرأة بصيغة زوجة فلان وبنت فلان وفي الحقيقة لا ينظر الى المرأة كإنسان بل كأداة ووسيلة لإنتاج الأطفال وام مربية لأبناء الرجل وفي مقابل هذا العمل ينفق الرجل على المرأة ويؤمن لها الغذاء والملبس. لأن منظار الإسلام يعتبر هذا عملاً تقدمه المرأة للرجل وليس لأبنائها، ولهذا السبب يعتبر الطفل ملكاً لأبيه. وليس للمرأة حق في الطلاق والانفصال وإذا ما أرادت الانفصال عليها تقديم شكوى ضد زوجها كي يقوم القاضي بطلب الطلاق لها من زوجها، في حين يستطيع الرجل في كل الأحيان وبدون أي سبب طلاق زوجته حتى في حالة غيابها، ففي الإسلام كل منصب ومنزلة هي للرجل، القاضي والحاكم ورجل الدين والملا والفقيه ورب العائلة والإله جميعهم رجال. للمرأة في الإرث نصف حق الرجل، وفي الشهادة، تعتبر شهادة امرأتين مقابل شهادة رجل واحد، ويرى الإسلام المرأة كائناً ناقصاً وعديم العقل وجاهلاً. ولذلك حدد لها دائماً رجلاً راعٍ وحرساً ووضع لها رجلاً ولي أمر ووكيلاً. فالرجال أحرار في أن تكون لهم علاقات مع عدة نساء في وقت واحد وقد وضع الإسلام أنماط متعددة لهذا الأمر مثل تعدد النساء، الجواري وزواج المتعة وكان محمد نبي الإسلام نموذجاً ورمزاً لهذا الطراز من التعامل مع المرأة. إلا أن المرأة تفتقر حتى الى حق اختيار زوجها الوحيد. ويعتبر الإسلام العلاقة الجنسية الحرة كفراً وزنى ويعلن بمختلف الأشكال ملكية الرجل للمرأة. فهو الذي يسمي المرأة ملك وحياء وشرف الرجل، لذا يتجسد كفر وجرم الزنى في التطاول على ملك شخص آخر، زوجة فلان أو ابنة فلان. إن الإسلام يميز علناً حتى في عقوبة الزنا الوحشية بين المرأة والرجل، فهم يرجمون المرأة حد الموت إلا أنهم يقتلون الرجل بشكل عادي. وحتى أن الإسلام يعد الرجل بإعطائه الحواري في الجنة، ولكنه يعد المرأة بجعلها واحدة من تلك الحواري التي يوزعها على الدراويش والشيوخ والملالي ورجال الدين. وهنا المرأة ايضاً وسيلة لإمتاع الرجل. وهنا يظهر لطف قانون سجن المرأة في زوايا المنزل وتحجيبها وتقنعها، وينبع اصل هذا الحكم الإسلامي من هذه الفكرة وهي مادامت المرأة ملك للرجل، إذن ينبغي سجنها في بيت مالكها، تخدمه وتمتعه، ولا يسمع صوتها أي رجل آخر ولا يرى ملامح وجهها ولا تختلط بأي شخص ولا تتحدث مع أيٍّ كان.. فتلك الأمور هي من حق الرجل وليس للمرأة أية صلة بها.

ويناهض الإسلام العلم وتيار تقدم المجتمع. فالإسلام في الأساس صاحب منهج مناقض للعلم ويجيب على كل سؤال من مثل : كيف هذا الأمر؟ بعبارات مثل “الله اعلم” أو لماذا يحدث هذا الشيء؟ “الله قدر وأراد ذلك”. وسعى الإسلام دائماً بعكس العلم حيث فسر الظواهر الواضحة والمعلومة والملموسة التي تجعل البشر يدركون حقيقتها، فسرها بأشياء مجهولة، وقوى فوق الطبيعة والبشر التي هي قادرة وعالمة ولها سلطة على كل شيء وتمتلك حضوراً في كل مكان ولها وتعتني بكل شيء. وهذا هو الرافعة الأصلية والمناهضة للعلم في المنهج الإسلامي الذي لا ينتفي فقط في إطار الإدراك العلمي والتجريبي للإنسان، بل أن ادارك وفهم وشعور الإنسان بين عدم صحة ذلك كلياً، ودائماً كان جواب الأسئلة التي أجاب عنها الإسلام بـ(العلم عند الله) قد حققه الإنسان نفسه وتبين أن (العلم عند الإنسان) وليس (عند الله)، علاوةً على ذلك فأن كل ما قال الإسلام بأنه من صنع الله وبمشيئة الله ولا يمكن لأي شخص تغيير ذلك، استطاع الإنسان تغييره بما شاء هو. فتغيير الجينات واستنساخ الإنسان، هما مثالان علميان جديدان بهذا الصدد حيث لا يتركان أية أهمية لدور وسلطة الرب. وكان تأثير الدين ومنه الإسلام على العلم تركز فقط في التصدي بوجه أية مساعي وجهود وتفكير علمي للبشر من اجل الإجابة على الأسئلة وتغيير الواقع الموجود. فجميع الديانات ومنها الإسلام تتهم المساعي البشرية المشابهة بالتدخل في شؤون الرب وهي كفر ورجس من عمل الشيطان وتهددها بالسيوف والحراب. لذلك وبمعزل عن كون الإسلام بحد ذاته مثل الأفكار والعقائد المتخلفة لذلك العصر الذي ظهر فيه وامتلك منذ بدايته صفة مناقضة ومناهضة العلم، فأن أي شخص يلتزم حتى في العالم المعاصر بالدين الإسلامي ويبقى وفياً لقوانينه وتقاليده وتصوراته المتخلفة حتى عن المنجزات الثقافية والعلمية والحضارية لعصر ظهوره، فأنه يعجز عن البقاء مكتوف الأيدي إزاء مساعي إنسان العالم المعاصر لتغيير ظروف حياته الاجتماعية ولن يبقى صامتاً و لا يدافع عن النظام القديم، لا يستطيع أن لا يتصدى لأية خطوة نحو التقدم والأفكار التقدمية والعلمية والحضارية. فإطلاق فتاوى القتل لاغتيال الكتاب وتهديد تلك المراكز العلمية المشغولة بالكشوفات الجديدة في الميدان العلمي، هي دليل واضح لإثبات هذه الحقيقة، وحتى أن إطلاق الإسلام لصفة (العالم) على اكثر الملالي ورجال الدين تخلفاً ورجعيةً وتعصباً هو أوضح الدلائل على معاداة العلم والتصورات المخالفة للدين ويعكس التعريف الرجعي للعلم من قبل الإسلام.

                          **           **                **

إن هذا الكتاب هو تحليل علمي للدين وكيفية ظهور الدين بشكل عام، في نفس الوقت هو دراسة مختصرة وموثقة عن ظهور الدين الإسلامي ودوره الاجتماعي والتاريخي وماهية شريعته وقوانينه وأحكامه، بشكل دراسة علمية وبسوق أدلة واضحة وملموسة من تأريخ الممارسة الإسلامية ومن القرآن نفسه والشريعة الإسلامية وتفاسير الإسلاميين، ويبرهن كل تلك الحقائق التي تحدثنا عنها في هذه المقدمة.

وهنا أجد من الضروري القول أن مؤلف هذا الكتاب حين طلب مني مراجعته وكتابة مقدمة له وحين قرأت مسودته كان تقييمي له انه دراسة مختصرة جداً وعلمية تحلل ظهور الإسلام ودوره وعقائده وأحكامه وآياته وأحاديثه من منظار مادي وحددت بدقة أسسه المادية الاجتماعية. في نفس الوقت تكونت لدي مجموعة من الملاحظات التي اعتقد أن أخذها بنظر الاعتبار سيساهم في اختصار الكثير من الكتاب. أتمنى أن تكون ملاحظاتي قد ساهمت في تدقيق الكتاب اكثر في آخر نص معد للطبع. وبالطبع فأن قراءة هذا الكتاب ستساعد من مختلف الجوانب في الحصول على فهم واقعي للدين عموماً والدين الإسلامي بشكل خاص.

ريبوار احمد

حزيران-1997

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here