أيها العمال! أيتها الجماهير الكادحة!
نستقبل هذه الأيام رابع أول من أيار بعد سقوط النظام الفاشي البعثي. فبعد خمسة وثلاثين عاماً من النضال والتضحيات في سبيل قلب هذا النظام الرأسمالي الشرس والوحشي والتطلع لمستقبل أفضل، أغرقت الحرب الأمريكية والاحتلال المجتمع العراقي وحياتنا داخل سيناريو أكثر مأساوية من السابق. ولثلاثة سنوات تتعمق هذه المأساة يوماً بعد آخر وأياراً بعد آخر. إن المكروبات والأمراض تنمو في المستنقعات، وفي قلب هذا المستنقع السياسي تظهر وتنمو يومياً القوى الرجعية والجماعات الظلامية والسوداء لتدمير المجتمع والحياة المدنية.
فالحلقات المتتالية لسيناريو نظام أمريكا العالمي الجديد المرير الذي يُدَّعى أنه أنزل مطر الديمقراطية على العراق، تمسك باستمرار بخناق جماهير هذا المجتمع أكثر فأكثر. وقد جرت الحرب والاحتلال خلفها حرباً إرهابية غير منتهية حصدت ضحاياها بالآلاف من البشر الأبرياء الكبار والصغار. وفرض السلطة الرجعية للقوى القومية والدينية المليشياتية، طبع بالإكراه والقوة جبين العمال وكافة المواطنين بطابع قومي وطائفي وعشائري مزيف وأبقاهم في خنادق متقابلة ضد بعضهم البعض. وبالتالي جلب فرض دستور فاشي ومهزلة انتخابية خلفهما حرباً طائفية وحشية لم تبقِ أي أمن واستقرار لسكان هذا المجتمع.
هذه الحرب حرب رجعية في سبيل الحصول على حصص أكثر من تلك السلطة الفاسدة التي جرى فرضها في ظل الاحتلال الأمريكي، إلا أن العمال والجماهير الكادحة يتم جعلهم حطباً وطعاماً لها. لقد سلحوا هذه الجماهير بسلاح الطائفية والقومية كي تقتل بعضها بعضاً في سبيل ضمان حصة القوى القومية والدينية من السلطة. فمن أيار العام السابق وحتى أيار هذا العام خلقوا الكثير من المجازر والمذابح الجماعية للعمال في المعامل وميادين العمل، أبادوا العمال بالقتل العام بحجج الطائفية القذرة، وضمن إطار نفس هذه الحرب القذرة وفي سبيل تلك الأهداف الحقيرة شردوا آلاف العوائل العمالية والكادحة.
اليوم والى جانب كل هذه المحن من قبيل المجاعة والبؤس، البطالة والفقر، الغلاء الفاحش وسلب المكاسب الأولية للطبقة العاملة التي حققتها خلال عشرات السنين الماضية، الحرب والإرهاب وانعدام الأمن وتنامي المليشيات وعصابات المافيا، أصبح البقاء المادي لنا ولعوائلنا ووجودنا يواجه مخاطر مستمرة. وما عاد هناك أي مجال أو ملجأ، فأمريكا والسلطة التي صنعتها والقوى القومية والدينية هي نفسها من خلق هذه المجزرة والمناخ غير الآمن، وليس هناك من ملاك من المقرر أن ينزل علينا من السماء كي ينقذنا من خطر نار هذه الحرب وانعدام الأمن. علينا أن نمسك بأنفسنا بالسلاح وندخل الميدان لإنقاذ أنفسنا والحفاظ على أمن وحياة عوائلنا.
ليكن نداء وشعار الأول من أيار هذا العام، بوصفه يوماً لنهوض الطبقة العاملة والتعبير عن إرادتها لصياغة مصير المجتمع، نداءاً وتعبيراً عن الإرادة لتشكيل جيش البروليتاريا. ففي هذه الغابة والمناخ غير الآمن حيث تسلحت فيها كافة القوى والحركات البرجوازية ولها جيوشها التي تعمل لزعزعة أمن حياتنا والقضاء عليه، ينبغي على العمال والجماهير الكادحة أن تشكل جيشها كضرورة حياتية. عليهم توفير أمنهم وأمن عوائلهم بسلاحهم الذي بأيديهم وإنقاذ مجتمعهم من البربرية والحرب والغطرسة وانعدام الأمن. هذه ضرورة حياتية وليس أمامنا من سبيل آخر، فإذا لم نسلح أنفسنا ولم نؤسس جيشنا، ستحرقنا نار الحرب والمجازر الرجعية جميعاً.
إن الأول من أيار هو يوم نهوض الطبقة العاملة والجماهير الكادحة وانتفاضها. فلنجعل الأول من أيار يوم الشروع بالعمل لتأسيس جيش البروليتاريا الثورية. لنسلح أنفسنا في الأحياء والمحلات، ولنشكل المجاميع المسلحة لجيش العمال والمحرومين. لنوحد مجاميع هذا الجيش حول راية مؤتمر حرية العراق بوصفه بديل الطبقة العاملة للأوضاع الحالية وإعادة الأمن والحياة المدنية والحرية للمجتمع. لنتسلح وننتمي لمؤتمر حرية العراق. ولنجعل من المؤتمر وسيلة تدخلنا السياسي وصياغة غد المجتمع، فمؤتمر حرية العراق هو بديل الشيوعية واليسار والطبقة العاملة والجماهير الكادحة لانتشال المجتمع من السيناريو الأسود والحرب وانعدام الأمن. والقوة المسلحة للمؤتمر هي جيش العمال والجماهير التحررية للدفاع عن أمن وممتلكات المواطنين وإنقاذ المجتمع. إذن لنسلح وننظم أنفسنا ولننتمي للمؤتمر وقوة المؤتمر المسلحة ولنمنحها القوة والقدرة.
عاش الأول من أيار يوم الاتحاد والتضامن العالمي للطبقة العاملة!
عاش الجيش البروليتاري!
ريبوار أحمد
أواخر نيسان 2006